النويري

239

نهاية الأرب في فنون الأدب

قصرت مخافته الخطا فكأنّما ركب الكمىّ جواده مشكولا وقال عبد الجبّار بن حمديس : وليث مقيم في غياض منيعة أمير على الوحش المقيمة في القفر يوسّد شبليه لحوم فوارس ويقطع كاللَّصّ السبيل على السّفر هزبرله في فيه نار وشفرة فما يشتوى لحم القتيل على الجمر سراجاه عيناه إذا أظلم الدّجى فإن بات يسرى باتت الوحش لا تسرى له جبهة مثل المجنّ ومعطس كأنّ على أرجائه صبغة الحبر « 1 » يصلصل « 2 » رعد من عظيم زئيره ويلمع برق من حماليقه « 3 » الحمر له ذنب مستنبط منه سوطه ترى الأرض منه وهى مضروبة الظهر ويضرب جنبيه به فكأنّما له فيهما طبل يحضّ على الكرّ ويضحك في التّعبيس فكَّيه عن مدى نيوب « 4 » صلاب ليس تهتمّ بالفهر « 5 » يصول بكفّ عرض شبرين عرضها خناجرها أمضى من القضب البتر يجرّد منها كلّ ظفر كأنّه هلال بدا للعين في أوّل الشهر . وقال بشر بن عوانة الفقعسىّ « 6 » يصف ملاقاته الأسد وما كان بينهما : أفاطم لو شهدت ببطن خبت وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا

--> « 1 » في ( ا ) : « الخمر » ؛ وفى ( ب ) : « الجبر » ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين ؛ والتصويب عن ديوان ابن حمديس ص 486 . « 2 » الصلصلة : ترجيع الصوت . « 3 » الحماليق : جمع حملاق وحملوق ، وهو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته . « 4 » في كلتا النسختين : « ينوب » ؛ وهو تصحيف . « 5 » الفهر : الحجر ، وهو مؤنّث . « 6 » كذا ورد هذا اللفظ في كلتا النسختين ؛ وفى رواية : « العبدي » كما في شرح مقامات بديع الزمان الهمذاني للشيخ محمد عبده ص 247 طبع بيروت ؛ ولم نقف على ما يرجح إحدى الروايتين ؛ وقد أورد الهمذانىّ قصيدة يشر هذه وقصته مع ابنة عمه في إحدى مقاماته ، وهى المقامة البشرية ؛ ولم نقف على ترجمة لبشر هذا فيما لدينا من كتب الأدب على كثرتها ، كما أننا لم نجد اسمه في معجمات الأسماء التي بين أيدينا ؛ وقال الشيخ محمد عبده في شرحه على هذه المقامات ص 250 طبع بيروت : « إن بعض الرواة قد نسب هذه الأبيات لعمرو بن معديكرب ، كتب بها إلى أخته كبشة ، ومطلع قصيدة عمرو : أكبشة لو شهدت ببطن جب ، وقد لاقى الهزبر أخاك عمرا » ثمّ قال : « والصحيح أن الواقعتين مختلفتان » . ولم يورد أبو الفرج في الأغانى هذه الأبيات في أخبار عمرو بن معديكرب .